30/11/2025

كأس العرب للفيفا: نسور قرطاج يبحثون عن كتابة فصل جديد من التألق

Contenu: 

متسلحا برغبة كبيرة في لعب الأدوار الأولى ومدفوعا بطموحٍ متجدد لإثبات مكانته كأحد القوى الكروية العربية، تنطلق غدا الاثنين بالدوحة مغامرة المنتخب التونسي لكرة القدم في كأس العرب للفيفا من بواية المجموعة الأولى التي تضم إلى جانبه البلد المستضيف قطر إلى جانب سوريا وليبيا.

ويستهل المنتخب التونسي مشواره في هذه المسابقة العربية التي أصبحت منذ النسخة الماضية تحظى باعتراف رسمي من الفيفا بملاقاة سوريا غرة ديسمبر على ملعب أحمد بن علي انطلاقا من الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت تونس قبل مواجهة فلسطين يوم 4 ديسمبر على ملعب لوسيل بداية من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال على ان يختتم سلسلة لقاءاته في الدور الأول بالتباري مع قطر يوم 7 ديسمبر على ملعب البيت على الساعة السادسة مساء.

ويتطلّع منتخب "نسور قرطاج" في هذه النسخة الحادية عشرة من الاستحقاق العربي إلى تكرار إنجاز النسخة الأولى التي احتضنها لبنان سنة 1963 وشهدت تتويجه بباكورة ألقابها أو على الأقل تكرار سيناريو الدورة الماضية عام 2021 ببلوغ المباراة النهائية.

وفي ظل استحقاق إفريقي وشيك يتمثّل في كأس الأمم الإفريقية المزمع إقامتها بالمغرب من 21 ديسمبر إلى 18 جانفي، ومع عدم إدراج كأس العرب ضمن الروزنامة الدولية للفيفا بما يجعل الأندية الأوروبية غير ملزمة بتسريح لاعبيها، عمل الناخب الوطني سامي الطرابلسي على اختيار قائمة تضم أكثر العناصر جاهزية من البطولة الوطنية شملت خصوصا سبعة لاعبين من الترجي الرياضي مع تعزيزها ببعض المحترفين في الخارج ممن وافقت فرقهم في القارة العجوز على التحاقهم بالمنتخب وهم الظهير الايمن معتز النفاتي (نوركوبينغ السويدي) ولاعب الارتكاز محمد الحاج محمود (لوغانو السويسري) وثنائي الوسط الهجومي نسيم الدنداني (موناكو الفرنسي) وإسماعيل الغربي (أوغسبورغ الألماني) والجناح عمر العيوني (هاكن السويدي) وقلب الهجوم حازم المستوري (ماخاشكالا الروسي).

كما اشتملت على عدد من المحترفين في البطولات العربية من بينهم متوسط الميدان فرجاني ساسي (الغرافة) الذي يعتبر أكثر اللاعبين في القائمة الحالية تقمصا للزي الوطني ب(94 مباراة والمهاجم سيف الدين الجزيري   (الزمالك المصري)  الذي عوض نعيم السليتي المصاب، إضافة إلى لاعب الوسط محمد علي بن رمضان (الأهلي المصري) والظهير الأيسر أسامة الحدادي (نهضة بركان المغربي).

وأذ تبدو اللائحة للوهلة الأولى قادرة في مجملها على توفير الحلول الفنية في مختلف المراكز بما في ذلك حراسة المرمى بوجود ثنائي الخبرة الدولية أيمن دحمان (النادي الصفاقسي) وبشير بن سعيد (الترجي الرياضي) إلى جانب الوافد الجديد نور الدين الفرحاتي المتألق هذا الموسم مع فريقه الملعب التونسي بعدم قبوله أي هدف طوال مرحلة الذهاب بمركب الهادي النيفر محققا 15 "كلين شيت" تواليا، فإن صعوبة التعويل على جميع العناصر المدعوة منذ انطلاق المسابقة بسبب التزامات لاعبي الترجي الرياضي في رابطة أبطال إفريقيا وخوضهم تنقلا شاقا إلى لواندا لمواجهة بيترو أتلتيكو الأنغولي أمس السبت إضافة إلى انشغال محمد علي بن رمضان وأسامة الحدادي مع الأهلي ونهضة بركان في المسابقة ذاتها وتأخر التحاق حازم المستوري ونسيم الدنداني وإسماعيل الغربي إلى ما بعد المقابلة الثانية قد يشكل معضلة حقيقية وصداعا مزعجا للجهاز الفني في سعيه من أجل ضبط التوليفة المثلى خلال الجولتين الافتتاحيتين.

وبالنظر إلى الاختبارات الودية التي خاضها المنتخب التونسي خلال النافذة الدولية الأخيرة، تبدو المباراة أمام موريتانيا بتاريخ 12 نوفمبر بملعب حمادي العقربي برادس (1-1) الأقرب في ملامحها للقائمة التي ستحمل الآمال التونسية خلال الاستحقاق العربي المرتقب، إذ ضمت 9 عناصر أساسية و18 لاعبا من مجموع 23 تمت دعوتهم.

لما كانت البدايات في مثل هذه البطولات ذات النظام المجمع تحظى بأهمية كبرى، فإن المسؤولية تقع على عاتق زملاء المخضرم علي معلول، العائد من جديد إلى أجواء المنتخب بعد استعادته نسق الظهور المنتظم مع النادي الصفاقسي، لتأمين العلامة الكاملة في المواجهة الأولى أمام المنتخب السوري بما من شأنه أن يرفع منسوب الثقة ويتيح للفريق خوض بقية الدور الأول براحة أكبر، في مباراة تحمل بعدا ثأريا رياضيا بعد الهزيمة التي منيت بها العناصر الوطنية قبل أربع سنوات أمام المنافس ذاته في الدور الأول من النسخة الماضية.

وباعتبار ترتيبه المتدني في تصنيف الفيفا مقارنة بمنتخبات عربية أخرى، كان لزاما على المنتخب السوري بقيادة مدربه الاسباني خوسيه لانا لضمان مشاركته في هذه البطولة المرور بالدور التمهيدي الذي تخطى خلاله منتخب جنوب السودان بثنائية نظيفة، لكن هذا لا يعني أنه فريق سهل المنال، إذ يمتلك "نسور قاسيون" تقاليدا عريقة في كأس العرب ببلوغهم المباراة النهائية في ثلاث مناسبات بداية من النسخة الأولى سنة 1963 حين خسروا اللقب أمام المنتخب التونسي بهدفين دون رد ثم في النسخة الثالثة سنة 1966 عندما فشلوا في التتويج بهزيمتهم أمام المنتخب العراقي 1-2 قبل أن يتكرر المشهد ذاته في النسخة الخامسة بتعثرهم مجددا أمام "أسود الرافدين" بركلات الترجيح.

أما ثاني المواجهات فستكون أمام المنتخب الفلسطيني، الذي تمكن في الدور التمهيدي من إقصاء نظيره الليبي بركلات الترجيح، في مباراة لا ينبغي استسهالها بالنظر إلى ما يميز "الفدائي" من إصرار وعزيمة، إلى جانب ما يحظى به من مساندة جماهيرية واسعة في مختلف أرجاء الوطن العربي، وهو ما قد يمنح لاعبيه دفعة معنوية إضافية داخل الميدان. ورغم توقف الحركة الرياضية بالكامل لأكثر من عامين بسبب العدوان الغاشم الذي يشنه الكيان المحتل، فإن الإرادة الفلسطينية لم تنكسر، إذ واصل المنتخب نشاطه بالاعتماد على لاعبيه المحترفين في البطولات العربية بالدول المجاورة، خاصة في قطر والأردن، ليتمكن من كسب رهان حجز تأشيرة عبوره للموعد العربي للمرة السادسة في تاريخه والثانية على التوالي منذ اعتماد النسخة الجديدة تحت مظلة الفيفا علما وأنه خرج في دورة 2021 من الدور الأول.

ويسدل الستار في الدور الأول بمواجهة منتخب البلد المنظم قطر، صاحب الأرض والجمهور، الذي يطمح بقيادة مدربه الإسباني، جولين لوبيتيغي، إلى أن تكون استضافته الثالثة للبطولة ثابتة وتقترن بالظفر باللقب لأول مرة في تاريخه بعد أن تلاشت أحلامه في المناسبتين السابقتين بخسارته أمام المنتخب السعودي في الدور النهائي لنسخة 1998 وهزيمته أمام المنتخب الجزائري في المربع الذهبي لنسخة 2021.